تقنيات المعلومات

أسرار الذكاء الإصطناعي، كَيف تُوظف الشركات البشر لتدريب الألة

في السنوات الأولى، كان الحصول على نماذج الذكاء الإصطناعي، أمثال ( ChatGPT ) أو ( Cohere )، لإخراج إستجابات تشبه الإنسان يتطلب فرقًا ضخمة من العمال مُنخفضي التكلفة لمساعدة النماذج على التمييز بين الحقائق الأساسية مثل ما إذا كانت الصورة لسيارة أو جَزرة، لكن التحديثات الأكثر تطوراً لنماذج الذكاء الإصطناعي في الساحة التنافسية الشرسة تتطلب الآن شبكة سريعة التوسع من المُدربين (المسؤوليين عن تزويد نموذج الذكاء الإصطناعي بالبيانات – وكأنه مثل أي عملية تحتاج لتدريب لإتقانها) البَشريين الذين لديهم معرفة مُتخصصة – من مؤرخين، العلماء، بَعضهم حاصلون على درجات الدكتوراه.

قال إيفان تشانغ Ivan Zhang، المؤسس المُشارك لشركة ( Cohere )، مُتحدثًا لوكالة رويترز، عن المُدربين البَشريين:

“قبل عام، كان بإمكاننا الإستغناء عن توظيف الطلاب الجامعيين، لتعليم الذكاء الإصطناعي بشكل عام كيفية تحسين النتائج، الآن لدينا أطباء مُرخصون يَعلمون النماذج للذكاء الإصطناعي كيفية التصرف في البيئات الطبية، أو محللون ماليون أو محاسبون”.

لمزيد من التدريب لنماذج الذكاء الإصطناعي، تعمل شركة ( Cohere )، و التي وصلت قيمتها المالية مؤخرًا بأكثر من 5 مليار دولار، مع شركة ناشئة تسمى ( Invisible Tech ).

تعد شركة ( Cohere ) واحدة من المنافسين الرئيسيين لشركة ( OpenAI )، و تتخصص في الذكاء الإصطناعي (للشركات).

توظف شركة ( Invisible Tech ) الناشئة آلاف المُدربين الذين يعملون عن بُعد، حيث أصبحت أحد الشركاء الرئيسيين لشركات الذكاء الإصطناعي أمثال ( AI21 و Microsoft )، لتدريب نماذج الذكاء الإصطناعي الخاصة بهم لتقليل الأخطاء، والمعروفة في عالم الذكاء الاصطناعي بالهلوسات (hallucinations)

قال مؤسس شركة (Invisible Tech ) فرانسيس پيدرازا – Francis Pedraza، لوكالة رويترز:

“لدينا 5,000 شخص في أكثر من 100 دولة حول العالم، حاصلون على درجة الدكتوراه و الماجستير و متخصصون في العمل المَعرفي”.

تدفع شركته، ما يصل إلى 40 دولارًا في الساعة لكل مُدرب، إعتمادًا على موقع الموظف، و درجة تعقيد العمل.

تدفع بعض الشركات مثل ( Outlier ) ما يصل إلى 50 دولارًا في الساعة، بينما قالت شركة أخرى تسمى ( Labelbox )، إنها تدفع ما يصل إلى 200 دولار في الساعة لمواضيع “الخِبرة العالية” مثل الفيزياء الكَمية، لكنها تبدأ بـ 15 دولارًا لكل ساعة، للمواضيع الأساسية.

تأسست شركة ( Invisible Tech )، في عام 2015 كشركة تعمل على برامج سير العمل بشكل ألي، و تلبي إحتياجات أمثال شركة توصيل الطعام ( DoorDash )، لتحويل قائمة التوصيل الخاصة بهم إلى رقمية.

ولكن، الأمور تغيرت بالنسبة للشركة، عندما أتصلت بهم شركة بَحثية غير معروفة نسبيًا في وقتها، تسمى ( OpenAI )، في ربيع عام 2022، قبل الإطلاق العام للشركة لنظام الذكاء الإصطناعي لـ ChatGPT.

قال فرانسيس پيدرازا، لوكالة رويترز:

“جاءتنا شركة OpenAI بمُشكلة، وهي، عندما تَطرح سؤالاً على إصدار مُبكر من نموذج الذكاء الإصطناعي الخاص بها ( ChatGPT)، فإن المُخرجات مليئة بالأخطاء، و لا يمكنك الوثوق بالإجابة، حيث كانوا بحاجة إلى شريك تَدريب مُتقدم للذكاء الاصطناعي لتوفير التعلم التعزيزي مع ردود الفعل البشرية”.

يَنتج الذكاء الإصطناعي محتوى جديد، بناءً على البيانات السابقة المُستخدمة لتدريبه، و مع ذلك، في بعض الأحيان لا يمكنه التمييز بين المعلومات الحقيقية و الكاذبة، و يولد مُخرجات ليست ذات ثقة كبيرة ومليئة بالأخطاء.

تدرك شركات الذكاء الإصطناعي أن الأخطاء عند الإجابة (الهلوسة)، يُمكن أن تؤدي إلى عرقلة تقدم ( بيانات الذكاء الإصطناعي المُقدمة للمستخدم GenAI ) للشركات، و تحاول طُرقًا مُختلفة للحد منها، بما في ذلك إستخدام المُدربين البشريين لتعليم مفهوم الفرق بين الحقيقة و الخيال.

منذ إنضمامها إلى شركة ( OpenAI )، تقول شركة ( Invisible Tech )، إنها أصبحت شريكة تَدريب الذكاء الإصطناعي لمعظم شركات (أنظمة الذكاء الإصطناعي التوليدية GenAI )، بما في ذلك شركة ( Cohere ، AI21 و Microsoft ).

أكدت لوكالة رويترز، شركة Cohere و شركة AI21 أنهما تتعامل مع شركة ( Invisible Tech)، و لم تؤكد شركة مايكروسوفت Microsoft، أنها تتعامل مع الشركة.

قال فرانسيس پيدرازا:

“هذه كلها شركات واجهت تَحديات تدريبية، حيث كانت تكلفتها الأولى هي قوة الحَوسبة، ثم التكلفة الثانية هي التدريب الجيد”.

بدأت شركة ( OpenAI )، التي بدأت ثورة فيما يخص نماذج الذكاء الإصطناعي التوليدي، فريقًا من الباحثين يُطلق عليه اسم “فريق البيانات البشرية – Human Data Team” و الذي يَعمل مع مدربي الذكاء الإصطناعي لجمع البيانات المُتخصصة لتدريب نماذج الذكاء مثل ChatGPT.

قال مصدر مُطلع على عمليات الشركة، لوكالة رويترز:

إن باحثي شركة OpenAI يتوصلون إلى تجارب مُختلفة مثل تقليل الأخطاء أو تحسين أسلوب الكتابة و العمل مع مدربي الذكاء الاصطناعي من Invisible Tech، وغيرها من البائعين.

وقال لوكالة رويترز، أنه في أي وقت، يتم إجراء عشرات التجارب، بعضها باستخدام أدوات طورتها شركة ( OpenAI )، و البعض الآخر باستخدام أدوات البائعين.

بناءً على ما تريده شركات الذكاء الإصطناعي – من التقدم بشكل جيد في التأريخ السويدي، أو القيام بالنمذجة المالية – تقوم شركة Invisible Tech، بتوظيف عمال بدرجات علمية ذات صلة بهذه المشاريع، مما يُقلل من عبء إدارة مئات المدربين من قبل شركات الذكاء الإصطناعي.

قال فرانسيس پيدرازا، لوكالة رويترز:

“تضم OpenAI بعضًا من أكثر علماء الكمبيوتر روعة في العالم، لكنهم ليسوا بالضرورة خبراء في التأريخ السويدي أو أسئلة الكيمياء أو أسئلة علم الأحياء أو أي شيء يمكنك طرحه عليها، و أن أكثر من 1,000 عامل متعاقد يخدمون شركة OpenAI وحدها”

قال إيفان تشانغ، لوكالة رويترز، إنه أستخدم شخصيًا مدربين من شركة Invisible Tech، لإيجاد طريقة لتعليم نموذج ذكاء إصطناعي – GenAI الخاص به، للعثور على معلومات ذات صلة من مجموعة بيانات كبيرة.

و من بين المنافسين في هذا المجال (التدريب)، شركة ( Scale AI )، وهي شركة ناشئة خاصة تقدر قيمتها بـ 14 مليار دولار، و التي توفر لشركات الذكاء الإصطناعي مجموعات من بيانات التدريب، كما خاضت في مجال توفير مدربي الذكاء الإصطناعي، وتعتبر شركة ( OpenAI ) من الشركات التي تتعامل معها.

قال فرانسيس پيدرازا، لوكالة رويترز:

“نحن مملوكون بنسبة 70٪ للفريق (فريق التدريب)، و 30٪ فقط للمستثمرين، و نحن نسهل الجولات الثانوية، وكان أحدث سعر متداول عند تقييم نصف مليار دولار”.

دخل المدربون البشريون لأول مرة في تدريب نماذج الذكاء الإصطناعي من خلال عمل تصنيف البيانات الذي يتطلب مؤهلات أقل و كان أيضًا بأجر أقل، وأحيانًا أقل من 2 دولار، يتم إجراؤه في الغالب من قبل أشخاص في دول أفريقية و آسيوية.

مع إطلاق شركات الذكاء الإصطناعي لنماذج أكثر تقدمًا، يرتفع الطلب على المدربين المتخصصين و عبر عشرات اللغات، مما يخلق مكانة ذات أجر جيد، حيث يمكن للعُمال من مجموعة متنوعة من الموضوعات أن يصبحوا مدربين للذكاء الإصطناعي دون معرفة كيفية البرمجة.

يؤدي الطلب من شركات الذكاء الإصطناعي إلى إنشاء المزيد من الشركات التي تقدم خدمات مماثلة.

قال إيفان تشانغ، لوكالة رويترز:

“صندوق بريد الوارد الخاص بي مليء بشكل أساسي بشركات جديدة تظهر هنا و هناك، و أرى هذا كمنطقة جديدة، حيث تقوم الشركات بتوظيف البشر فقط لإنشاء بيانات لمُختبرات الذكاء الإصطناعي مثلنا”.

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات